ابن قاضي شهبة
206
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
ببغداد سعدان بن نصر ، وحفص بن عمرو الرّبالي ، والرّمادي ، وجبل بن إسحاق . وعنه : ابن المظفّر ، والدارقطني ، وابن شاهين ، وأبو الحسن بن الدندي ، وغيرهم . قال أبو إسحاق المروزي : لمّا دخلت بغداد ، لم يكن بها من يستحق أن ندرس عليه إلا ابن سريج ، وأبو سعيد الإصطخري . وقال الخطيب « 1 » : ولي قضاء قم . وقد ولي حسبة بغداد ، فأحرق مكان الملاهي ، وكان ورعا زاهدا ، متقلّلا من الدنيا . وله تصانيف مفيدة ، منها : كتاب « أدب القضاء » ، ليس لأحد مثله . قلت : وكان من أصحاب الوجوه في المذهب ، وقيل « 2 » : إن قميصه ، وعمامته ، وطيلسانه ، وسراويله ، كانت من شقّة واحدة ، وعاش نيفا وثمانين سنة . وقد استقضاه المقتدر على سجستان . وقد استفتاه المقتدر في الصّابئين ، فأفتاه ، بقتلهم لأنهم يعبدون الكواكب . فعزم الخليفة على ذلك ، حتى جمعوا له مالا كثيرا . مات الإصطخريّ في جمادى الآخرة رحمه اللّه تعالى « 3 » . 116 - الحسن بن القاضي أبي زرعة « 4 » محمد بن عثمان الدمشقي ، أبو عبد اللّه ، قاضي دمشق وابن قاضيها . ولي قضاء ديار مصر ، سنة أربع وعشرين ، وتوفي يوم عيد الأضحى سنة سبع بمصر . هذا ما قال فيه ابن عساكر . ولما غلب الإخشيد على ديار مصر ، أقام الحسين في القضاء . وكان قضاء مصر إلى ابن أبي الشوارب ، وهو مقيم ببغداد فيستخلف من شاء . فكتب بالعهد إلى الحسين ، وركب بالسّواد وقرئ عهده . واستناب الإمام أبا بكر بن الحداد ، شيخ ديار مصر ، وكان الحسين كبير القدر معظّما . نقيبته بسيف ومنطقة . وكان ينفق على مائدته في الشهر أربعمائة دينار . واتسعت ولايته وجمع له القضاء بمصر والشام . فحكم على مصر ، ودمشق ، والرملة وحمص ، وكثرت نوابه . ولكن لم تمتد أيامه ، وعاش ثلاثا وأربعين سنة . وكان كريما جوادا عارفا بالقضاء منفّذا للأحكام .
--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 13 / 385 ، تاريخ بغداد 7 / 269 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) ابن النديم : الفهرست ص 300 . ( 4 ) ترجمته في : السبكي : طبقات الشافعية 3 / 281 ، الإسنوي : طبقات ، ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 746 ، تهذيب تاريخ دمشق 4 / 329 ، البداية والنهاية 11 / 191 ، سير أعلام النبلاء 15 / 309 ، الوافي بالوفيات 2 / 302 .